سهيلة عبد الباعث الترجمان

642

نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي

والشرط المشروط ، لبيّنته أوضح من هذا البيان ، وجعلته غذاء للصاحي ونقلا للسكران ، لكنه يكفي هذا القدر من الإشارة لمن له أدنى بصارة ، وما أعلم أحدا من قبلي أذن له أن ينبّه على أسرار نبهت عليها في هذا الباب إلا أنا ، فقد أمرت بذلك ، ومن هذا القبيل أكثر الكتاب ، ولكن جعلت قشرة على اللباب يلفظها من هو أولى الألباب ، ويقف دونها من وقف دون الحجاب . . . " « 1 » وهو في كل ذلك يصرح بأنه لم يخالف نص الكتاب والسنة إذ منها ما يقويه ويعضده ، كما أنه يشير إلى أنه نال علمه عن اللّه تعالى بطريق الإلهام « 2 » . ومجمل القول أن مبحث الجيلي في حقيقة الذات الإلهية ، ومعرفة الوجود المطلق جاء أكثر وضوحا وأكثر انطلاقا وتحررا عما كان عليه لدى ابن عربي ، لأنه انصبّ على معرفة هذا الوجود المطلق الكلّي جملة وتفصيلا ، على ما هي عليه جهاته في سائر شؤونه من حيث هي مسألة تتعلق بمعرفة الأسرار الإلهية ، ولكن ما يراه الجيلي " أنه لا يمكن الإحاطة إلّا للّه وحده " « 3 » وذلك لقصور العبد عن إدراك كنه الذات لأن هذه المسألة هي حقيقة العلم باللّه تعالى . - خروج المطلق عن مطلقيته ، ( الحركة والسكون في مذهبه ) : يتميز الوجود المطلق لدى الجيلي بعدم الجمود ، فهو في حركة دائمة حيث تتشكل الذات الإلهية في صور مختلفة متباينة ، وذلك تبعا لتجليات الأسماء والصفات ، فيحصل في الوجود تحوّل فقط ، ويظل الوجود في وحدته التامة ، فلا كثرة ولا تعدد فيه بوجه ما ، إذن فهو واحد يتشكل في ما لا يحصى عدده من الصور على مدى الأزمان ، وقد مثل لذلك بتجلّي الحق من حيث اسمه " الواحد " حيث " كشف الحق عن محتد العالم وبروزه من ذاته سبحانه وتعالى كبروز الموج من البحر ، فشهد ظهوره سبحانه وتعالى في تعدد المخلوقات بحكم واحديته . . . " « 4 » .

--> ( 1 ) الجيلي ، الإنسان الكامل ، الجزء الأول ، ( بولاق ) ، ص . ص 59 - 60 . ( 2 ) الجيلي ، شرح رسالة الأنوار ، ص 4 . ( 3 ) الجيلي ، حقيقة الحقائق ، ورقة 4 ، ص أ . ( 4 ) الجيلي ، الإنسان الكامل ، الجزء الأول ، ( بولاق ) ، ص . ص 42 - 43 .